محمد الحضيكي

493

طبقات الحضيكي

فلما سمعت ذلك علمت أنه يعنيني ، وما خطر في قلبي ، وتبت إلى اللّه فجعلت أدنو إليه وأتوسط بينه وبين الناس كلهم ، من مد له شيئا من كاغيد ليكتب له حرزا أو غيره أخذته بيدي ، وناولته الشيخ ، وأقبل يده كلما ناولته شيئا وأخذته منه . ثم قال : ورأيت عنده أمورا استشكلت علي ، منها أنه يؤتى بالثياب فيأمر بها فترمى في بيت وتبقى حتى تفسد بالسوس . ومنها أن النوبة تضرب عليه كل صبيحة يأتيه أصحاب الطبول وغيرها ، فتضرب عنده . انتهى . وقال أبو علي اليوسي في " محاضراته " : لعل إلقاء الثياب من غيبة حصلت له عنها ، أو خرج ذلك مخرج القلنسوة التي رمى بها الشبلي « 1 » في النار ، ومائة دينار التي رمى بها في دجلة ، وتأويل ذلك معروف عند أهل الطريق ، وأما الآلات فلعله كان قطبا فتناسبه النوبة الملوكية ، أو كان يفهم منها أسرارا ومعاني . كما يحكى عن أبي الفضل الجوهري « 2 » أنه بات بجواره أصحاب الآلات حتى شغلوا عن ورده ، فلما أصبح قال في مجلسه : بات بجوارنا البارحة قوم ملئوا مسامعنا علما وحكمة ، قال أولهم : لي ، لي ، لي ، فقال الثاني : لي ولك ، لي ولك ، لي ولك ، ومثلوا ذلك متناظرين ، وقرر ذلك حتى قضى المجلس بأنواع [ الحكم ] أ . ثم قال في " المحاضرات " : جاء رجل من رؤساء البحر إلى سيدي أبي الشكاوي ، فشاوره على السفر في البحر ، فقال له : لا تفعل ، وإن فعلت لا تربح بمالك ولا نفسك ، فخرج من عنده ، وأتى صاحب الترجمة فشاوره ، فقال : سافر تسلم وتغنم ، فسافر فأسره الروم مع أصحابه وذهبوا بهم ، فلقيهم بعض سفن المسلمين ، / فقاتلوهم وغنموهم ، وتمكن أولئك الأسارى من أموال الكفار ، فرجعوا سالمين غانمين . أخذ رحمه اللّه عن الأجلة كعبد الواحد الونشريسي ، وعلي بن هارون ، وعبد الواحد الزقاق ، وأحمد الحباك ، وعبد الرحمن بن إبراهيم وغيرهم . وكان يقوم على " مختصر خليل " ، ويحسن تقريره . وكان شديدا على الظلمة لا يخاف في اللّه لومة لائم ، له كرامات ومكاشفات .

--> ( أ ) ساقط من ت . ( 1 ) أبو بكر الشبلي البغدادي الخراساني ، أحد أئمة الصوفية ، أخذ عن الجنيد وغيره ، تؤثر عنه عدة كرامات ، توفي ببغداد سنة 334 ه / 946 م . ( انظر جامع كرامات الأولياء : 2 / 67 ، وفيات الأعيان : 2 / 273 ) . ( 2 ) أبو الفضل عبد اللّه بن أبي بشير الجوهري ، من كبار مشايخ مصر ، توفي سنة 480 ه / 1088 م بآيلة . ( انظر : جامع كرامات : 1 / 474 ) .